تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
261
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الجواب : عدم تمامية الاستدلال لو كان الرفع واقعياً ، أي : إن النتيجة - وهي البراءة - في الجملة وإن كانت تحصل بحمل الحديث على الرفع الواقعي ، لكن لا يحصل تمام المطلوب ، وذلك لأنه في كثير من الموارد يقوم دليل قطعي على أن التكليف الواقعي شامل للعالم والجاهل على حدّ سواء ، فلو بني على أن حديث الرفع مفاده الرفع الواقعي ، فيلزم تخصيص حديث الرفع في غير موارد اشتراك العالم والجاهل في الحكم ، وهي موارد نادرة جداً . فإذا قطعنا أن الحكم مشترك بين العالم والجاهل ، فمثل هذا الحكم لو شكّ المكلّف به ، لا يمكن التمسّك بحديث الرفع لإثبات البراءة ، وذلك للقطع بأن الحكم مشترك بين العالم والجاهل وعدم اختصاصه بالعالم ، لأنّنا بإجراء حديث الرفع الواقعي في هذا المورد نعلم بمخالفته للواقع للدليل القطعي الدالّ على أن هذا الحكم مشترك بين العالم والجاهل . أمّا لو كان الرفع ظاهرياً فتثبت البراءة حتى في الموارد التي نقطع باشتراك العالم والجاهل في الحكم ، لأنّ معنى البراءة هو عدم وجوب الاحتياط ، وهو ثابت سواء كان الحكم مختصّاً بالعالم أم شاملًا للعالم والجاهل معاً . بعبارة أخرى : لو كان الرفع ظاهرياً ، فلا يكون الدليل القطعي الدالّ على أن هذا الحكم مشترك بين العالم والجاهل مخصّصاً لحديث الرفع ؛ لعدم وجود معارضة بينهما ، لأنّ حديث الرفع مفاده الحكم الظاهري - بحسب الفرض - والدليل القطعي الدالّ على الاشتراك مصبّه الحكم الواقعي ، فلا يقع التعارض . وبهذا يتّضح أن الذي يثبت البراءة بشكل تامّ هو حمل الرفع في الحديث على الرفع الظاهري . وعلى هذا الأساس لابدّ من البحث في أن الرفع ظاهري أم واقعي ؟ ولهذا لابدّ من بيان الأمرين التاليين : الأمر الأول : دلالة الحديث على التأمين ولو كان مجملًا بعد أن علمنا أنّه على تقدير كون الرفع واقعياً ، لا يجوز التمسّك بحديث